أحمد بن يحيى العمري

119

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وبلغ هولاكو ما فعله جلال الدين في المغل من الفتك والقتل والتنكيل ، ثم ما أخذه من بعده ، وخرج به هاربا منه ، فانفطرت كبده ، ومات غبنا منه . قال شيخنا شمس الدين الأصفهاني : ومات هولاكو [ 1 ] ولم يملك ملكا مستقلا ، وإنما كان نائبا عن أخيه منكوقان ثم كان هكذا أبغا [ 2 ] ومن بعده ، إلى أن استقل أرغون بن أبغا [ 3 ] بالملك ، وأضاف اسمه في السكة إلى اسم صاحب التخت أمير لا يزال مقيم في مملكة إيران مع هولاكو وبنيه له عندهم حرمة كبيرة ومكانة محفوظة حتى ملك محمود غازان بن أبغا [ 4 ] فكتب اسمه بمفرده على السكة ، وأسقط اسم القان صاحب التخت وأهان أمر أميره حتى لم يبق له وضع ولا حرمة وامتهن ذلك الجانب ، واستقل بالملك والسلطنة في أولاده . وقال : أنا ما أخذت البلاد إلا بالسيف ، وقام الأمر على هذا مدة محمود غازان ومن بعده . قال الشيخ : ولهذا ينتقص ملوك بني جنكيز خان بيت هولاكو ، يقولون أنهم ما نقلوا [ 5 ] الملك عن جنكيز خان ولا عن وارث [ 6 ] تخت جنكيز خان ، وإنما أخذوه